ابن كثير

229

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا يحيى بن المغيرة ، حدثنا جرير عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير في قوله تعالى : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ قال : ثمانية صفوف من الملائكة قال : وروي عن الشعبي وعكرمة والضحاك وابن جريج مثل ذلك ، وكذا روى السدي عن أبي مالك عن ابن عباس : ثمانية صفوف ، وكذا روى العوفي عنه ، وقال الضحاك عن ابن عباس : الكروبيون ثمانية أجزاء كل جزء منهم بقدر الإنس والجن والشياطين والملائكة . وقوله تعالى : يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ أي تعرضون على عالم السر والنجوى الذي لا يخفى عليه شيء من أموركم بل هو عالم بالظواهر والسرائر والضمائر ، ولهذا قال تعالى : لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ وقد قال ابن أبي الدنيا : أخبرنا إسحاق بن إسماعيل ، أخبرنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن برقان عن ثابت بن الحجاج قال : قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، فإنه أخف عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم وتزينوا للعرض الأكبر يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ . وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا وكيع ، حدثنا علي بن علي بن رفاعة عن الحسن عن أبي موسى قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، فأما عرضتان فجدال ومعاذير ، وأما الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله » « 2 » ورواه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع به وقد رواه الترمذي عن أبي كريب عن وكيع عن علي بن علي عن الحسن عن أبي هريرة به ، وقد روى ابن جرير « 3 » عن مجاهد بن موسى عن يزيد عن سليمان بن حيان عن مروان الأصغر عن أبي وائل عن عبد اللّه قال : يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات : عرضتان معاذير وخصومات ، والعرضة الثالثة تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله ، ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مرسلا مثله . [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 19 إلى 24 ] فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) يخبر تعالى عن سعادة من يؤتى كتابه يوم القيامة بيمينه وفرحه بذلك ، وأنه من شدة فرحه يقول لكل من لقيه هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ أي خذوا اقرءوا كتابيه لأنه يعلم أن الذي فيه خير وحسنات محضة ، لأنه ممن بدل اللّه سيئاته حسنات . قال عبد الرّحمن بن زيد : معنى

--> ( 1 ) المسند 4 / 414 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في القيامة باب 4 ، وابن ماجة في الزهد باب 33 . ( 3 ) تفسير الطبري 12 / 217 .